عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
240
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
عن تسيير هذا الحديث . قلت « 1 » : لولا خوف اغترار من لا بصيرة له بالعلم ، لأعرضت حكاية عن مثل هذا ونزهت كتابي منه ، لكني أشير إلى فساده ، وفاء بما أخذه اللّه تعالى على العلماء من البيان ، إرشادا للناس ، وكشفا لغمة الالتباس ، فأقول : أما ما ذكره على الاستثناء : فهو كلام محتمل ، إلا أنه لا يثبت على محكّ التحقيق ؛ لأن الدار هي الدار المعدة لتعذيب الكفرة والفجرة في الآخرة ، والجنة هي الدار المعدة لنعيم المؤمنين في الآخرة ، [ فجميع ] « 2 » ما يعذب به أهل النار على اختلاف أنواعه منسوب إليها ، وجميع ما ينعّم به أهل الجنة على اختلاف أصنافه مضاف إليها . وأما قوله : « لا يخدعنك قول المجبرة : أن المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة » : فهو قول حبر الأمة وابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه بن العباس وجمهور المفسرين من التابعين فمن بعدهم ، وعليه إجماع أئمة الإسلام ، ولم يخالف في إثبات منصب الشفاعة يوم القيامة لسيد الرسل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلا هذه الطائفة الزائغة المنبوذة بالاعتزال ، ولو شرعت في إيراد ما جاء في ذلك من الدلائل لطال الفصل ، وقد أشرت إلى شيء من ذلك فيما مضى . وأما قوله : « بأن الاستثناء الثاني ينادي بتكذيبهم » : فهذيان محض ، وقد أشرنا إلى معناه وتفسيره آنفا . وأما قوله : « نبذوا كتاب اللّه » : فدعوى هو مقابل بمثلها ، وهذا الوصف بهم
--> ( 1 ) أي : المصنف رحمه اللّه . ( 2 ) في الأصل : فجمع .